الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

37

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ من مكاشفات الصوفية ] : في الفرق بين الرؤية والعلم يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز : « رأيت الرب تعالى وقال لي : يا غوث الأعظم ، من سألني عن الرؤية بعد العلم فهو محجوب بعلم الرؤية ، فمن ظن أن الرؤية غير العلم ، فهو مغرور برؤية الله تعالى » « 1 » . ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « هاتف [ إلهي ] آخر : متى رأيت نفسك ثابتاً ، ولم ترني في الرؤية مثبتاً ، حجب عنك وجهي ، وأسفر لك وجهك ، فانظر ما بدا لك وما توارى عنك . وإن لم تجعل كلما بدى ويبدو وراء ظهرك لم تفلح ، وإذا لم تفلح لم تجتمع علي ، وإذا لم تجتمع علي لم ترني ، وإذا لم ترني لم تكن لي » « 2 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « رؤية القرب : أبعد البعد » « 3 » . ويقول : « رؤية الذكر في الذكر أشد النسيان » « 4 » . ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « نار شوق الرؤية كما كانت متمكنة في قلب موسى بالقوة ، وإنما ظهرت بالفعل ، بعد أن سمع كلام الله تعالى . فإن من اصطكاك زناد الكلام وحجر القلب ، ظهر شرر نار الشوق ، فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق ، وشعلت شعلة السؤال فقال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 5 » ، كذلك كانت نار الشوق متمكنة في أحجار قلوب القوم . فباصطكاك

--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفيوضات الربانية ص 7 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية ص 112 . ( 3 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم ص 75 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 75 . ( 5 ) - الأعراف : 143 .